Friday, July 10, 2009

أمير المنشدين وإمام الزاهدين - عمرو دياب 2009

على تل متواضع أمام شباب وهبوا أنفسهم للذكر والزهد، أنشد قصائده في حب الله وآل البيت الكرام، وعم الأرض دخان من أفئدة مشتعلة بعشق الواحد القهار، و فاحت رائحة زكية مزجت المسك والبخور، فدارت الرؤوس، ومالت الأعناق، وتساقطت الدموع بغير حساب، كنت معهم في ثغر مارينا، أستمع، وارقص، على أنغام سماوية
**
كله الا حبيبي
ودي تبقي دنيا
الا ويا حبيبي
انا ليا مين في الدنيا بعد حبيبي
سمعنا وبكينا.. وشكينا ظلمهم رسول الله، وخرج شاب يرتدي تي شيرت صوفي ضرب على صدره بقبضة قوية وصرخ : كله إلا حبيبي.. إلا رسول الله
فردد الشباب عبارته، ثم عاد إنشاد عمرو دياب من جديد
**
بنات رابعة العدوية كن هناك، لم يمنعهن شيء عن التجمع في رحاب الزاهدين، أغشي على كثير منهن بعد أن أنشد الهضبة قصيدة "الله على حبك إنت" التي أهداها إلى صاحب المقام، حامي مارينا وإمامها مولانا أبو عبيد الله الماريني درة الخاشعين وشيخ المجاهدين في بحر الروم والأندلس
الله علي حبك انت
مبحبش غيرك انت
والدنيا عندي انت والدنيا عليك شويه
عاشق صوته وكلامه
عايش علي أحلامه معرفش ليه قدامه بتلف الدنيا بيا

**
رائحة الدخان أدارت الرؤوس، وضربت الدفوف فوق الآذان.. وعلا الصراخ حين أنشد هضبة الإنشاد قصيدة مولانا الماريني، حلوة الأيام، وذبنا جميعا في العشق الإلهي على انغام اندلسية
ايام بتفوت يا حبيبي وبتعدي علينا
وكاني بعيش انا وانت في دنيا لوحدينا
ايام.. حلوه الايام
يا حبيبي معاك ولا في الاحلام
**
رددنا أسماء الله وصفاته.. ثم حملنا ذخائرنا وعاد كل زاهد إلى بلاده محملا بحب الله ورسوله

عيش بط

في المناطق الشعبية، والريف، يبلل الناس الخبز الناشف أو المعفن ويقدمونه وجبة اساسية للبط، وقد تشارك الطيور الأخرى من سكان الزريبة أو السطوح في تناول هذا الطعام العجيب
**
البط لا يشتكي من طعم الخبز المشبع بالماء، لا يرفض أو يعترض على وجبة ليس بها طعم، ويعيش حياته ببساطة

البط يقوم فرحان من النوم يغطس ويعوم وهات يا لعب
**
لا أعرف ما هو طعم عيش البط، ولا أعتقد أن كثيرين من البشر جربوا هذا الطعم، لكن فيما يبدو أنه بلا طعم، ولا فائدة
**
بعض الأعمال.. الناس.. العلاقات.. الأفكار..الخ
طعمها مثل طعم عيش البط، الذي لم أذقه إلا في هذه الأشياء

Monday, July 06, 2009

رقصة مايكل جاكسون الأخيرة

أحيانا ما تكون الأيام الغريبة هي الأيام العادية
**
بعد السعي على أكل العيش في الحواري والأزقة، والتأكيد على الشعور بأنك دائما على المحك، تعاليت على الأرض وبدأت تنظر في السماء طالبا النجدة، هاربا من قطرات عرق كادت أن تسقط في عينيك
دخلت سايبر في أطراف عابدين، مديرو السايبر شباب بين العشرين والثلاثين، يتألف حديثهم من شتائم بينها كلمات عادية، قررت أن تضع سماعة السايبر على أذنيك مخالفا عاداتك وتقاليدك القديمة، فتحت اليوتيوب واستمعت إلى توزيع
سيمفوني لأغنية
كانت الشتائم تخترق السماعة وتشارك العازفين عزفهم، تذكرت اليوم المرتقب الذي ستشتم فيه على أعين المارة بسبب تطفلك على خلق الله واختراقك خصوصيتهم. بعد نصف ساعة تركت المكان دون أن تحصل على أي تعويض مقابل هذه الجلسة المرهقة، التعويض الوحيد كان في بقاء العازفين داخل أذنيك يؤدون نفس المقطوعة دون كلل أو ملل.
**
شارع البطل أحمد عبدالعزيز الذي عرفته طوال حياتك في المهندسين تجده على تخوم عابدين حيث السايبر الفاجر. الأوركسترا مستمرة في العزف.. تنظر إلى السماء، إلى أعلى البنايات، تراقب مباني القاهرة الخديوية وعمارتها الفخمة، تتذكر مجدا ما زال باقيا في بقايا لافتات شركات ومتاجر أجنبية فرت بعد الثورة. تآلف الوتريات يذكرك بذروة اللذة، صديقتك فسرت لك العالم من قبل تفسيرا جنسيا، بدء من أكل الشكولاتة انتهاء بأداء عملك. كنت رافعا رأسك وكأن سماعات الإم بي فور متدلية من أذنيك، تعبر شارع عبدالخالق ثروت دون أن تنظر ناحية اليسار، وبكل رعونة تظن أن من واجب السيارات احترام لذتك الخاصة. أمام شارع الألفي تفتن بعمارة عدس وزخارفها، تفكر في أداء رقصة القمر وسط الشارع على الأنغام السيمفونية، يخرج مايكل جاكسون من أحد التاكسيات المعطلة زاعقا على طريقته، يقفز فوق السيارات وتؤديان الرقصة الأخيرة قبل أن تدخل إلى ميكروباص.. بنزينة – عرابي – عبود
**
أخبرتك زوجة جاكسون السابقة أنه لم يطأها قط طوال فترة زواجهما، أما أنت فتعلم أنه وجد لذته بجميع مراحلها داخل الموسيقى، يبدأ مايكل أغانيه بمستوى واحد، ثم يضيف إيقاعات، ثم وتريات، ثم آلات نحاسية، تماما مثلما كانت صديقتك تصف لذة الجنس وتعقيداته. رحل الأوركستراليون من رأسك، ومات مايكل. وجف العرق، ونكست رأسك
**
ستحاول تقديم قراءة صوفية لكلمات أغاني عدوية
أعانك الله

Friday, July 03, 2009

حوارات العوامة 51

كعادته يجمع بين الجرأة والتحفظ، لم تزده جائزة الدولة التقديرية إلا تواضعا وخشوعا أمام ماض صنعه بيديه وقلمه، يعي قيمة أعماله دون غطرسة أو تباهي وكأنه يحصل كل يوم على تكريم.. الدكتور محي الدين عادل يحصل على جائزة، مجرد خبر في صفحات الجرائد سرعان ما سينساه الناس، هكذا رأى الأديب محي الدين عادل الحقيقة في لحظات كشف صوفي أزاحت الغطاء عن عالم الجوائز وحافظت على حقيقة الأدب أمام زيف الثناء والتكريم
**
في عوامته الشهيرة استقبلني بابتسامة واثقة وأجلسني فورا في موقع نطل منه سويا على النيل، أمامه كؤوس البيرة الستيلا، والترمس، والبقسماط.. وبمجرد أن علم أنني لا أشرب، سحب صندوق كانز بيبس مثلج ووضعه أمامي بكرم عفوي غير مفتعل
سألته مباشرة: ـ التكريم اتأخر؟؟
صب كأس بيرة وعصر ليمونة على الترمس، وبدأ في القزقزة، كأنه لم يسمع سؤالي.. انتظرت، قررت ألا أسأله حتى يتحدث
ـ التكريم طعمه حلو، بس فيه مرارة.. زي الترمس والبيرة بالظبط
**
في عوامة 51.. لا تنقطع الزيارات، أثناء حديثي مع الأديب محي الدين عادل حل علينا وعلى النيل السعيد ضيف من نوع خاص، المفكر الكبير عبدالمنعم الصفطي مرتديا الكاسكيت الشهير قابضا على عصاه بعد أن أصبح لا غنى له عنها الآن، بعفوية شديدة تدخل في الحوار مهنئا زميله في النضال الأدبي قائلا له : الجايزة دي مش جايزتك لوحدك يا محي، ده تكريم للجيل كله.. لمحمد الشنتوري، ورجب المحلاوي، وفادي عزيز، وكتير.. خلاص ماتبقاش غيرك انت والعبدلله
تبادلا ضحكات النصر، احترمت هذه اللحظات الخاصة، وآثرت أن أكمل حديثي بعد حين
**
حصلت مقابل صمتي وانسحابي أمام انشغال الأديب الكبير على مشروع خبطة صحافية اقتحمت المكان، دخلت العوامة فنانة غابت عنا طويلا، ترددت الأقاويل حول هجرتها إلى الخارج وزواجها من ثري عربي وحجابها، لكن قليلون هم من يعرفون ويحترمون قصة اعتكافها عن الشهرة.. الفنانة هناء شوقي، ما زالت كما هي متأنقة ومتألقة، عامرة الفخذين والصدر، عيونها الشقية لم تكف عن إثارة من في العوامة
بعد محاولات مني، وتوسط الأستاذ عبدالمنعم الصفطي، وافقت بعد ساعتين قضيناها في ضيافة الفائز الأكبر، اشترطت أن أكتب الحوار أمامها وان أتعهد بأن ينشر كما هو.. وكذلك فعلت، لكن نصري الأكبر كان في عدد من الأسئلة الهامة التي وافقت على نشرها
ـ إيه رأيك في مستوى الإغراء دلوقت؟
ـ هو ده إغراء يا (...)، ده هبل، والمصيبة التانية في اللي تلاقي واحدة تقولك أنا مبعملش إغراء، مبعرفش أعمله.. طب البعيدة حمارة مبتعرفيش تمثلي، اعتزلي وارحمينا
ـ شايفة انه فكرة انه البنات دلوقت اتحولت من حريم إلى مزز أثرت كتير على جرأة البنت المصرية؟
تنهدت، وأشعلت سيجارة حشيش بهدوء، ثم قالت بحسرة
ـ كل حاجة اتغيرت.. زمان كنت أبقى واقفة على المسرح ولا قدام الكاميرا ومقولكش على اللي كانوا بيعملوه الممثلين ولا الجمهور، كانت الواحدة مننا بتحس بقيمة الفن بتاعها، دلوقت احنا في زمن السنما النضيفة والكلام الفاضي ده
ـ فاكرة مشهد الفنان عادل امام لما كان بيخبط على فخادك في فيلم الارهابي؟
تضحك ضحكة رقيعة ثم تجيب : ـ ودي أيام تتنسي برضو، عادل إمام ده أستاذ، بيقدر الحرمة اللي بتمثل معاه، واشتغل مع كله، حريم ومزز .. مخلاش
تنهدت بقوة ثم قالت : ـ فين أيام زمان!!؟

Wednesday, July 01, 2009

في حضرة الطيور والخنازير

لميت الطيور والخنازير وقولتلهم لازم ناخد موقف.. كفاية قوي اللي بيحصل ده، لازم ناخد موقف
قاللي الخنزير أنه تعبان ومجهد من كتر السفر بين البلاد، أما الوزة فاشتكت من وجع في جناحها اليمين، والبطة بقت بتكح وتكاكي في نفس الوقت
وفجأة جه العصفور من سبأ بنبأ وقال : يا مولانا عندي خبر طازة لازم تسمعه
قلت : انجز
قال : بره البلاد.. فيه بلاد، وعباد، بيصلو لربك، لكن بيعملو عمل غير عملك، كانوا في يوم على دينك، وكنت في يوم على دينهم، لكنهم بقيوا هناك، وانت بقيت معانا هنا
قلت : قصدك إيه
قال : قصدي ترحل يا عم الحاج، انت ايه اللي مقعدك هنا اساسا
سكت ومرديتش على طول، وقلت بعد فترة : لما ييجي معادي يا عصفور
سكت العصفور، وسكتو كلهم.. وطلبت من اليمامة تشغل لينا عمرو دياب الجديد، على ما العصفور ينقل ألبوم تامر من على الفلاشة

Sunday, June 21, 2009

عودة إلى الألفين وأربعة وما قبلها

بعد أن شاهدت د. معتز بالله عبدالفتاح على شاشة الفضائية المصرية في برنامج البيت بيتك مع محمود سعد، امتزجت لدى عدة أحاسيس صنعت حالة غريبة، ظاهرها التعاسة، وباطنها الحيرة
**
عدت إلى العام 2004 حين كنت أتحدث عن أفكار بدت غريبة بعض الشيء، نشرتها في عدد من المواقع، وتحدثت عنها مع بعض الحمقى والمغفلين.. ثم وجدت من الأفضل أن أختزنها في العقل الباطن وانتهى الأمر.. حتى قرأت أحد مقالات الدكتور معتز بالله في مجموعته على فيسبوك، وتطوعت وتهورت وأبديت رأيي بعد أن تحمست.. وكتبت عنوانا غريبا "نظرية عربية سياسية في الحكم"ـ أو كما قيل ـ العنوان بدا أحمقا للغاية، وهذا نتيجة الاندفاع، وهو ما أتاح فرصة للداخلين كي يوجهوني إلى أمور مبدئية في حقل المعرفة.. للأسف أنها أمور معروفة لدى بالضرورة، على سبيل المثال فمن شروط النظرية أنها إنسانية عالمية، حاولت توضيح رأيي، فأنا لم أقصد عربية الهوية، بل أقصد أنها من هنا من مجتمعنا، تولدت نتيجة صراعات وظرف تاريخي.. كان هذا الكلام في الألفين وسبعة تقريبا، لكن نبرة كتابتي ـ إن جاز التعبيرـ كنت قد استعرتها من سذاجة العام 2004ـ التي ما زلت محتفظ ببعض منها، وبدأ الجدل
ظهرت إحدى مديرات المجموعة وتدخلت في الحوار كي تضبطه، وتجاوبت مع فكرتي حول أن النظرية لا تولد إلا من رحم المرحلة، والحقيقة أنني أعترف ـ الآن وسابقا ـ أن فكرة "النظرية"ـ نفسها لا يمكن قياسها إلا عند الحضارة الغربية
حاولت أن أوضح، لكن العنوان كان قد قضى على فرصي في توضيح ما أقصده
**
مجموعة د. معتز بالله عبدالفتاح اختفت تقريبا من الفيسبوك ولم أجدها حين أردت البحث عن هذا النوت، وعبدالرحمن 2004 بدأ يتلاشي قليلا، خاصة في مجتمع يحتقر التنظير.. إنت هتنظر؟؟ في حين أن الأمم لا تتقدم إلا في إطار فكري ونظري يسهم في تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع و......الخ
كان ضمن أمراض هذه الحقبة أنني رأيت أن أكبر كوارث ثورة يوليو هي أنها لم تكن مؤهلة ـ فكريا ـ للوقوف في وجه الشعب، ومواجهته بحقيقة ألاف السنين التي عاشها بدون اجتهاد نظري ينظم علاقته بالحاكم، واتكاله على نظرية أجداده الفراعنة في الحكم التي استمرت حتى الآن، وبدلا من الاجتهاد كانت محاولات توفيق وتلفيق النظريات الغربية مع مجتمعاتنا، ودكترتها ـ من الدكتاتورية
وكنت مستمتعا بمشاهدة حركات من نوعية كفاية، وبطيخ من أجل التغيير، وأنا ـ أفوّل ـ عليها بالانهيار لأنها كانت وما زالت أقرب إلى غازات بغيضة انطلقت من موضع أبغض
**
في حواره في البيت بيتك ظل محافظا على لكنته القرآنية، مستشهدا بالحديث والسنة، وكأنه أحد الشيوخ، لكنه اقترب قليلا من العام 2004 حين طمحت في رؤية من يواجه الماضي، كأحلام طالب بليد في التاريخ، واقترب د.معتز من تجسيد بعض ما كنت أتحدث عنه قديما من أفكار أهدرتها مع الحمقى والمغفلين
لكنته القرآنية ما زالت تثير الشك تجاه هويته "الإسلامية وليست المسلمة"ـ وتدفعني إلى الشك في أنه من الذين يتحدثون عن اسلمة المعرفة وهذا الجدل المريض الذي يريد خطف انجازات الآخرين.. على أي حال، أنا لا أعرفه جيدا لكن... أعتقد أنه ليس من هذه النوعية. ما أنا متأكد منه أنه اقترب وأعادني إلى ما كنت أفكر فيه قديما.. حتى إن كان ظهوره في البيت بيتك تاليا لزيارة أوباما
**
محروق أبو نجاد على خامئني، وربنا يعين اللي بيموتوا في إيران.. دي مشكلة بلدهم، لكن مشكلتنا إننا بلد مملة عايشة ألاف السنين على المصطبة بتحكي، وعايشين في نظام قديم قدم الأهرامات
هذه لغة العام 2009
**
قرأت قديما في الآلفين وأربعة وما قبلها ادعاءات تقول أن العقلية الشرقية لا تنتج نظرية وليس لديها القدرة على هذا، وليس لديها القدرة على إنشاء العلوم والتقعيد لها.. هذا الادعاء الاستشراقي الأخرق جعل من علامات مثل ابن خلدون وعلم العمران البشري مجرد ظواهر منفلتة... وكذلك طبق بعضهم هذا على اليونان القديمة التي أخذت عن الشرق ومصر الكثير، لكنها أنتجت علوما وقواعد تفتقدها الروح الشرقية التي تنتج اجتهادات دينية، وتفتقد العقلانية والمنطق
**
بعد الألفين وأربعة بدأت في الإيمان بهذا.. أننا لا ننتج أفكارا والتنظير لدينا مرادف للثرثرة، وأننا ما زلنا نعيش في مزيج عجيب من عالم يحكمه كهنة أمون ومماليك قلعة الجبل
**
أعترف أن لدي حنين لما كان قبل الألفين وأربعة، وأتمنى قراءة ما يعبر عن هذه الرؤية الغريبة التي تحاكم تاريخ ألاف السنين، دون ابتذال أو وطنية مفتعلة
**
عودة
إلى
2009

Monday, June 15, 2009

نظريات مصرية : إنت لسه?؟ والحتة الطرية

تلقيت مكالمة بالأمس من صديقة أرادت التأكد من أنني لست مصابا بأنفلونزا الخنازير كما أشيع مؤخرا.. كنا قد افترقنا لفترة، وأحيانا ـ بعد فترات الابتعاد ـ يصاب الإنسان بالشك في إمكانية استعادة التواصل المفقود، بدأت المكالمة بنبرة توتر شديد من جانبها، لكننا بعد الدقيقة الأولى انطلقنا في الحديث حول موضوعات مصيرية، وكأننا نكمل مكالمة انتهت منذ دقائق
**
أخبرتها أننا نخضع دائما لنظرية مصرية ذكية.. أطلقت عليها نظرية "إنت لسه!؟"ـ حين تلتقي بأحدهم أو إحداهن و تتلقى عبارة صفراء مقيتة في صيغة تساؤل "ياااه هو انت لسه ما....؟"ـ لسه مخلصتش دراسة، لسه مشتغلتش، لسه مصاحبتش، لسة مجوزتش، لسه مخلتفش، لسه مترقتش، لسه مسافرتش، لسه ما.......الخ
بعد دقائق من عرض النظرية المصرية.. سألتها لا إراديا "هو انتي لسه....!؟"ـ وبعدها بدقائق وجدتها توجه لي نفس السؤال، وتحولت الجملة إلى إفيه بيننا
**
بالأمس أيضا مررت بتجربة عكرت مزاجي قليلا، ولم أخرج منها إلا بعد جلسة حسينية مع أصدقاء في جوار جامع الحسين
بعدها.. في الواحدة صباحا.. داخل مطعم بيتزا هت، دار حوار مع صديق حول نظرية أخرى من نظريات العلاقات المصرية، وهي نظرية "الحتة الطرية"ـ تعتمد هذه النظرية في بنائها على أن يرافق الشاب حتة طرية يتسلى بها قدر الإمكان، تظهر هذه الأعراض بين المراهقين في أول دخولهم الجامعة حين تجد الشاب النحيف ذو الشعر الخفيف حول فمه يمسك بيد طفلة نحيفة ترتدي البادي الأصفر وفوقه شيء أخضر متسق مع لون الحجاب، وبيقضوها سوا
**
ما من شك أن نظرية "إنت لسه!؟"ـ تدفع في بعض الأحيان بمعتنقيها إلى تبني نظرية "الحتة الطرية"ـ بمعنى أن وجود الحتة الطرية التي ترافقه، أو الواد المز الذي يرافقها يقدم إجابة مفحمة على "هو انت لسه مصاحبتش أو مخطبتش أو متجوزتش!؟"ـ
**
دار نقاش شرس مع صديقي العزيز أثناء جلوسنا حول صحن البيتزا السوبر سوبريم، كان محور النقاش حول الجانب الأخلاقي وراء نظرية "الحتة الطرية!؟"ـ حول مشروعية أن أرافق فتاة وأحولها إلى مجرد إجابة على سؤال "إنت لسه!؟"ـ وتحدثنا عن زيجات فاشلة سقطت في فخ النظريتين المصريتين
**
توصلنا أنا وصديقي إلى نظرية ثالثة ظهرت بادرتها الأولى في بيتزا هت، ثم اكتملت ونضجت في شارع رمسيس، وهي نظرية تحمل اسما بذيئا لا يليق "***الحياة" أو ـ"*** اللي مش عاجبه"ـ وكنت قديما قد توصلت مع صديقتي السابقة صاحبة المكالمة الجميلة إلى نفس النظرية، لكن بصيغة أكثر تأدبا هي "ملعون أبوكو كلكو"ـ
**
أتمنى ألا أضطر إلى اختبار أي من النظريتين

Sunday, June 14, 2009

المرحلة الخصية

لا أستطيع أن أخمن إحساس كافور الإخشيدي حين وردته قصيدة المتنبي التي قال فيها
صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَا ** فالحُرّ مُسْتَعْبَدٌ وَالعَبْدُ مَعْبُودُ
لا أستطيع أن أؤكد أيضا خبر وصولها فعلا إلى كافور، عموما ليست هذه هي القضية.. هذه الأبيات ذكرتني بأمر آخر عن إحساس هؤلاء الخصيان آنذاك، هل كانوا موضع سخرية دائمة مثلما نتهكم الآن على فكرة الاخصاء؟؟ وان كان الأمر هكذا.. فكيف وصل الخصيان إلى الحكم والقيادة ؟ هل كان المجتمع أكثر تسامحا من الآن؟
هناك صورة أخرى يقدمها البعض عن هذا الخصي الأسود الذي حكم مصر!!ـ
**
من الكليشيهات الطريفة التي يستخدمها البعض من تيارات القومية العربية والإسلامية و...الخ كليشيه "خيولنا التي لا تصهل"ـ كانت المرة الأولى التي أقرأ فيها هذا التعبير في مقال لفهمي هويدي في الألفين وواحد.. قال في ختامة "إن الخيل المخصية لا تصهل "ـ وتحولت الفكرة إلى عنوان كتاب يضم مقالاته السياسية، وبدأ الكليشيه في الانتشار، لست بصدد الدخول في الأصل التشريحي لأسباب صمت الخيل المخصية أو في حقيقة هذه المعلومة، لكنني مهتم بقراءة هذه الحالة على مستوى الفرد، وليس على مستوى الأمة، والدولة
**
أعتقد أن في حياة كل إنسان مرحلة خصية، لا يصهل فيها.. فالمناضل يأتي عليه زمان يتم تسكينه في منصب مؤسسي حزبي أو حتى حكومي، والكاتب الطموح الرومانسي يتحول إلى نحات أو في معنى أفضل "محترف كتابة = شغيل"ـ والباحث المجتهد يتوطن كالفيروس داخل جسد المؤسسات التي تتعايش معه ويتعايش معها، و... هناك نماذج كثيرة تعبر عن حالة الاخصاء في حياة الفرد، حين يفقد القدرة على الصهيل، أو يشعر بالملل والضجر مما دأب عليه طوال حياته الماضية
**
ليس معنى هذا أن أداؤه الذكوري الزاعق قد تلاشي، فقد يصرخ ويتحمس.. لكن هذا الصراخ والحماس لن يوجه في الغالب ناحية أحلامه القديمة، بل سيوجه ناحية ترسيخ وضعه الحالي
لا أقصد هنا أن "الخصي"ـ أو المهزوم متواطئ أو مشتاق إلى الاستكانة أو انه مارس الدهاء كي يستقر، فهذه المرحلة قد تكون جبرية، يتوه فيها الفرد ويذهل عن ماضيه، ويبدأ في ممارسة السكينة والهدوء بعد أن غاب عنه الماضي والمستقبل، وتتحول حياته إلى دقائق يستهلكها، أو يستنزفها
**
قالوا أن كافور حين دخل سوق النخاسين بمصر سال زميلا له في العبودية ماذا تريد أن تصبح في هذه البلاد؟ قال أريد أن أباع لطباخ كي أكل ما أشتهي.. رد عليه كافور بأنه يريد أن يملك هذه البلاد
كافور الخصي لم يكن خصيا في امانيه
ـــــــــــ
العنوان غير مضبوط لغويا